هل يعتبر تقليل اداء هواتف ابل غشاً ؟؟! بالطبع إنه كذلك

بينما كان العالم التقني يسير على مبدأ “كلما كان أكثر كلما كان أفضل” كانت ابل على النقيض تماما تعمل بمبدأ “كلما كان أقل كلما كان أفضل” ،فكان الأمر بالنسبة  للشركة الأمريكية يسير على النحو التالي إصنع هاتفا ذكياً بشاشة صغيرة ، الشاشة الصغيرة ستسمح لك بإستخدام عدد قليل من البكسلات ،عدد البكسلات القليل سيجعل آداء معالج الجرافيك أفضل دون إستخدام طاقة كبيرة ،قم بإستخدام وحدة معالجة مركزية مكونة من نواتين فقط يمثلان قوة كبيرة بدلا من إستخدام عدة أنوية متوسطة وتستخدم طاقة أكبر ، و كل هذه العوامل مجتمعة من (الشاشة الصغيرة و عدد البكسلات القليل مع المعالج الجيد في إستخدام الطاقة) سيسمح لك بوضع بطارية صغيرة تعطيك آداء مقبول، لكن يبدو أن هذا الخليط السحري “الناجح سابقاً” بدأ في التخلي عن الشركة الأمريكية.

ابل فيوجن ايه 10
ابل فيوجن ايه 10

لقد بدأ الأمر كله عندما قام أحدهم بكتابة منشور على موقع التواصل الشهير Riddit يتحدث فيه عن الآداء الضعيف الذي كان يحصل عليه من هاتف  ابل ايفون 6 اس على منصة Geek bench للإختبارات و أن الأمر قد تم إصلاحه بتغيير بطارية الهاتف القديمة ، لكن يبدو أن الأمر لم يكن يتعلق به وحده فقد أكد العديد من المستخدمين أنهم يواجهون نفس المشكلة بعد تحديثات iOS الأخيرة.

وبعد إنتشار الخبر بمدة ليست بالبعيدة إستطاع موقع TechCrunch الحصول على تعليق رسمي من شركة ابل تقول فيه أنه و بمرور الوقت تفقد بطاريات الليثيوم-بوليمر القدرة على تقديم الجهد الكافي المطلوب لوصول المعالج لأقصى تردد مما يؤدي إلى الإغلاق القسري للهاتف و أن الشركة قامت بإضافة ما أسمتها “ميزة” في التحديثات التي وصلت لهواتف iPhone 6 , iPhone 6S , iPhone SE و iPhone 7 تعمل على منع وصول الهاتف لأعلى تردد بشكل مفاجئ للحفاظ على الهاتف. و سنحاول في الاسطر التالية تسليط الضوء على الأسباب التقنية التى تسببت في تلك المشكلة .

التفسير التقني :

إذاً …. من القواعد التقنية المعروفة “كلما إحتجت إلى قوة معالجة أكبر كلما إحتجت إلى طاقة أكبر” وهذا الأمر دائما ما يحدث فى معالجات الهواتف المحمولة، حيث لا يعمل المعالج بتردد واحد طوال فترة إستخدامه، بل يقوم نظام التشغيل بتحديد التردد المطلوب تبعاً لسهولة أو صعوبة العمليلت الجارية وعليه يطلب المعالج من البطارية إمداده بالفولت اللازم للقيام بالمهام المطلوبة منه ، و هذا على ما يبدو نظاماً محكماً للغاية … إذاً أين تكمن المشكلة ؟؟؟

المشكلة أن سعة وجهد البطاريات الليثيوم-ايون أو الليثيوم –بوليمر تقل بمرور الوقت حتى تصل إلى الحد الذي تكون فيه البطارية غير قادرة على تقديم الجهد “الفولت” الكافي لوصول المعالج إلى أعلى تردد ولكن مع وجود عمليات تستوجب من المعالج أن يعمل بسرعته الكاملة فيقوم المعالج بعمل دورة لطلب الجهد اللازم من البطارية، لكن البطارية القديمة غير قادرة على تقديم هذا الفولت فيقوم المعالج بعمل دورة ثانية و ثالثة و رابعة … و هكذا دون رد من البطارية فيضطر المعالج إلى القيام بعملية إغلاق قسري للهاتف ،وهذا ما حدا بالشركة في تحديثات iOS الأخيرة إلى إجبار المعالج على عدم العمل بأعلى تردد في الحالات التى يتعرف فيها على وجود بطارية قديمة.

إذن لقد تم حل اللغز .. المشكلة تكمن فى بطاريات الليثيوم القديمة و لا علاقة لشركة ابل بالموضوع ! …. فى الواقع ليس الأمر بهذه البساطة ، لأنه إذا كان الأمر متعلق بنوع البطاريات فقط فلم لم تتأثر باقي الهواتف الرائدة من الشركات الأخرى بنفس المشكلة ؟! هنا نذكركم بما بدأنا به المقالة , مبدأ ابل “كلما كان أقل كلما كان أفضل”.

هل يعتبر هذا غشاً ؟!

إذا كان لك علاقة بالفيزياء الكهربية لأي سبب فإنك غالباً على علم بقانون القدرة الكهربية WATT = V.A أى أنه كلما إزدادت القدرة الكهربية لبطارية كلما إزدادت قوتها الدافعة الكهربية و شدة التيار الخارج منها المطلوب لوصول المعالج لسرعته الكاملة و هذا بالضبط ما “لم” تقم به شركة ابل ، التى لطالما إستخدمت بطاريات صغيرة تكفي بالكاد وصول المعالج لأعلى تردد. لكن مع مرور الوقت و فقدان البطارية لبعض من قدرتها تصبح غير قادرة على تقديم شدة التيار المطلوبة للمعالج وهنا تبدأ مشكلة الإغلاق القسري في الظهور فتقوم الشركة بعد مدة بإرسال تحديث يمنع الهاتف من الوصول لأعلى تردد لمنع المشكلة ولكن على حساب أداء الجهاز.

اذا كان الوضع كذلك ، فهل يعتبر الأمر غشا ؟؟! للإجابة على هذا السؤال يجب ان نتذكر حوادث لشركات اخرى كانت تقوم بالغش في اختبارات الأداء مثل سامسونج في هاتف جلاكسي اس 4 و شركة ون بلس في هاتف ون بلس 5 ،ما كانت تقوم به هذه الشركات هو ان تجعل الهاتف قادرا على التعرف على منصات الأختبار و جعل وحدة المعالجة المركزية CPU ووحدة معالجة الجرافيك GPU تعمل بأعلى تردد ممكن طوال مدة الأختبار مما يعطي الهاتف تقيم اعلى من الهواتف المنافسة حتى تلك التي تعمل بنفس شريحة المعالجة.

ايفون اكس ضد نوت 8
ايفون اكس ضد نوت 8

ولكن هل يعتبر هذا غشاً ؟؟! من ناحية التقيم الذي تحصل عليه الهواتف التي تعمل في الإختبارات بتردد اكبر من ترددها الطبيعي فإن هذا التقييم ليس تقييماً وهمياً بل هو نتيجة عمل المعالج في اقوى حالاته مما يعطي انطباعاً اولياً بأن هذا امر مقبول ،لكن من ناحية اخرى فإن المعالج في حالة اللأستخدام العادي يكون محددا بتردد معين اقل من هذا التردد الذي يعمل به في اختبارات الأداء لأنه ببساطة لن يكون قادرا على تحمل درجات الحرارة العالية الناجمة عن العمل بهذا التردد في الوضع العادي ، اي ان التقييم الذي تحصل عليه في الأختبار هو تقييم كاذب جعلك تعتقد خطئا ان هذا الهاتف افضل من بعض الهواتف المنافسة التي لم تكن تغش في الأختبارات مما يؤكد ان هذه العملية تعتبر غشاً.

وبالعودة لشركة أبل ، فإننا في موقع زاد التقنية قد قدمنا منذ عدة ايام قائمة بشمل افضل الهواتف الذكية لعام 2017 و كان يتصدرها هاتف ابل ايفون اكس و كما وضحنا في القائمة فإن رائد الشركة لم يتميز كثيرا عن الهواتف الأخرى في القائمة إلا انه يحمل افضل شريحة معالجة في الهواتف الذكية للوقت الحالي فماذا اذا قام احدهم بشراء الجهاز تبعا لاراء المراجعين بأنه يحمل اقوى شريحة معالجة و يتخلى عن بعض ميزات الهواتف الاخرى في سبيل الحصول على افضل اداء ثم قامت الشركة بعد مدة بإرسال تحديث يقلل كثيرا من اداء الهاتف لأن البطارية الصغيرة لا تستطيع تلبية إحتياجات شريحة المعالجة الا يعتبر هذا غشاً ؟! بالطبع انه كذلك. وعلى اية حال نتمنى ان لا نرى نفس هذا الخطأ في الأجيال القادمة من ابل.

وتجدر الأشارة هنا ان سامسونج قد تخلت عن الغش في اختبارات الأداء منذ مدة طويلة و اكدت شركة ون بلس ان هذا الامر لن يتكرر في الأجيال القادمة.

وكانت ابل قد أكدت على انها تقوم بتقليل تردد معالجاتها منذ أربعة أيام ولم نكتب عن الموضوع في زاد التقنية من حينها لأننا رأينا أنه قد حظي بتغطية إعلامية كافية. لكن أغلب هذه التغطية كانت مقالات سطحية أو سخرية إعلامية دون الخوض في التفاصيل التقنية للمشكلة، لذا قرر فريق العمل ضرورة الكتابة عن الموضوع لإطلاع القارئ العربي عن التفاصيل التقنية للمشكلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.